مروان وحيد شعبان

289

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

علينا ، كما تفعل المرآة المعلقة في الفضاء ، كما أن الأرض نفسها تأخذ نورها من الشمس وتعكسه على القمر ، فيبدو جميلا متألقا ببهائه ولمعانه ) « 1 » . وفي كتاب « القمر » : ( ويعتقد كثير من العلماء في الوقت الحالي ، أن قمرنا نشأ بنفس الطريقة التي نشأت بها المجموعة الشمسية ، أي إن القمر انفصل على هيئة لسان ناري أيضا في العصور الأولى للكرة الأرضية عندما كانت في حالة شبه سائلة ) « 2 » . ويستنتج الفلكيون هذه الحقيقة ( من العمر المديد لصخور النجود القمرية ، أن السطوح الوعرة والمرتفعة على القمر ، تكونت بعد زمن قصير من ولادته ، وربما كان القمر عندها كتلة منصهرة ، الأمر الذي يسمح للمادة الكثيفة الغنية بالحديد بالغوص إلى داخل القمر ، في حين تطفو المادة الأقل كثافة على السطح ، ولدى بلوغ هذه المادة الصخرية الأخيرة السطح ، فقد تبردت وانعقدت مكونة بذلك القشرة القمرية ، وتلا ذلك قصف النجود القمرية بأجرام صلبة من الفضاء ، ونشأ عن ذلك العديد من الفوهات البركانية التي نراها منتشرة هناك ، وفيما كان القمر يتبرد ، كانت قشرته تزداد ثخانة ونظرا لهبوط المادة الأكثف إلى باطن القمر عندما كان في حالة منصهرة ، فإن الحمم البركانية المندفعة من الأعماق ، كانت أكثف من الصخور السطحية التي انغمرت بها ) « 3 » . الإعجاز : إن هذه الحقائق العلمية الحديثة تتفق تماما مع النصوص القرآنية الكريمة ، والتي استعرضناها في صدر المبحث ، فالقرآن قد قرر منذ نزوله على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن القمر جسم منير ، ولا يوجد فيه إضاءة ذاتية ، كما قرر أن القمر كان مشتعلا يوما ما ثم خمد نوره وانطفأ ، ومع مرور الأيام وتطور أدوات البحث العلمي الحديثة ، ثبت للعلماء مصداقية هذه الحقائق القرآنية المعجزة ، فسبحان اللّه العليم الخبير .

--> ( 1 ) المحيط الكوني وأسراره ، نجيب زبيب ، ص : 67 ، وانظر : في أعماق الفضاء ، عبد الحميد سماحة ، بيروت ، دار الشروق ، الطبعة الثالثة 1400 ه / 1980 ، ص : 43 ، وانظر : الفلك والأنواء في التراث ، علي عبندة ، 1991 ، ص : 55 . ( 2 ) القمر ، محمد علي المغربي ، القاهرة ، دار المعارف ، الطبعة الثانية ، 1966 ، ص : 109 . ( 3 ) استكشافات ومقدمة علم الفلك ، توماست آرني ، ص : 233 .